Loading Events

عبد الرحيم شريف، المزهريات

10 أكتوبر 2009
29 أكتوبر 2009
الوقت
9:00ص الى 1:00م
4:00م الى 7:00م
الفنانون

تصوير المتعة، متعة التصوير

قرأت في كتاب الاغاني لأبي فرج الاصفهاني ان مصعب بن الزبير اخذ بالشعبي-وهو شاعر معروف في البصره الى بيته بل الى حجلة رفع عنها الغطاء ليرى عائشه بنت طلخة زوجته الجميله فقال مصعب :افتدري لم ادخلناك فقال الشعبي لا فقال: لتحدث بما رأيت اكتب الشعبي يستعيضان بالصوره الشعره عن الصوة الفنيه الا يتحقق القارىء في المتون القديمه من ان الصوره العقليه القلبيه وغيرها هي التي استحوذت على استثمارات المعاني والدلالات فيما ضمرت معاني الصوره البصريه ودلالاتها واقتصرت على القليل منها؟

وهي معان مختلفه منخا بمجرد اقبالي على الصوره الفنيه على تحققات كثيره لها هنا وهناك في العالم العربي حيث يبدو التعامل مع الصوره بل انتاجه مشكلة مستديمه على الرغم من ذيوع الصور بصيغها المختلفه في البيت والشارع والمؤسسه وغيرها اقبلنا الصور فعلا حتى في الفلم او المسلسل التلفزيوني اتساءل ذلك ادنى لو اطفأت زر الضوء في الصوره التلفزيونيه وابقيت على الصوت وحده لما خفي على الشيئء الكثير منها اذ ان المخرج بعول على “ الحكاية” ولا يمكن الصورة من عناصر لغتها اي ان تكون بممكناتها التعبيريه والتمثيليه

وهو ما لا اتوانى عن قوله في ظني اثناء تجولي في هذا المعرض او 1اك بين لوحات ورسوم هذا وغيره من الفنانين العرب حيث ان اعمالهم الفنيه تبدو لي في عدد من الاحوال شبه بتدوين او اخط ولكن بأدوات اللون والصوره اي انه يتحكم بهذه الاعمال منطق كتابي ولا صوري عد ان هذه الاعمال لاتستشير من متعة العين التي ترى اليها سوى متعة القراءه كمن يتابع سطرا او جملة في كتاب.

عبدالرحيم شريف الفنان البحريني ليس من هؤلاء بل من طينة اخرى من الفنانين طينه اقبلت على لغة الصوره مثل ابجديه ولهذه حروف من لون وضوء ولها ان تكفي مثل حجر في عماره ومثل عمارة بحد ذاتها فهو قد اقبل على الاصبغ مثل من يتعلم العزف بوتر واحداو بجوقه وفي الوقت عينه اقبل من دون وخز وضمير ومن دون رجع بعيد اثم اذ ان بعض الفنانين العرب يقبلون التصويرمثل من يقترف جريمه بالسر ولا يتوانى عن اخفاء معالم الجريمه مثل من يقترف فعلا من دون ان يتحنل عواقبه او عائده كذلك.

لهذا اقبل شريف على عدة التصوير بالتصميم الذي للأطفال عندما يشرعون في بناء العالم. او صناة الحياة نفسها وهو التصميم يلهو بقدر مايبني ويخطط بقدر مايبدد وهو الخفة التي في الاطفال اذ لا يلهون فيمت يكدون ويبسطون فوق صفحة العالم لونا من فتنه:هو افتتانهم به من قبل ان يكون تمكينا لنا من هذه الفتنه وهو اقبال فيه متعة وعمل المتعه نفسها او متعة العمل نفسه ذلك ان الناظر الى هذه الاعمال يحار في النظر اليها:اهي حاصل جهد وفيها هذا القدر العالي من اللهو؟اهي حاصل لهو وفيها القدر العالي من الخبره المتراكمه والمراس الشديد بحيث لا يقوى اللون اذ يقع مرتطما بغيره منداحا متفجرا وملتبسا بغيره-الا ان يقع في مايناسبه ويستقبله ان جاز القول.

وهو مايتأكد منه المتلقي مره جديده سواء انظر الى اعمال الفنان السابقه او المتأخره وهي الحاليه في نتاجه ففي اعماله السابقه او لمتأخره وهي الحاليه في نتاجه ففي اعماله السابقه التي كانت تنتسب الى التجريد اللوني الصرف كانت التجربه تتعين في مفارقة لافته تقع خط تصميم تحافظ عليه اللوحه وبين توزع لوني متفجر ومتفلت من كل ظبط وانظباط بما يجعل اللوحه تقيم في منطقة من التوتر من التنازع الداخلي بين التصميم والضربه وبين الخط والتبعثر وبين الخط المقصود واللطخه التي تفشي عن نفسها بعد حصولها .وهو ما للمتلقي ان يقوله اذ يرى الى اعمال الفنان التي ترقى في بداياتها الى مطالع التسعينات وهي التي تتجمع حول الوجه علامة وحيده ونهائيه للوحه ذلك ان هذه الاعمال تنبني حول مفارقه بدورها,وهي التاليه:لايتوانى الفنان في كل لوحه عن تصوير وجه في الوقت عينه الذي يحمل على اخفائه على تحطيمه على طمسه ذلك ان الوجه ليس بوجه بل هو وجه من لون اخر من الوان ينتسب الى جبلة الالوان او يصدر عنها اكثر مما يصدر عن جلسه او عن لقطه او صورة وجهيه لوجه يعمل عليه الفنان وينطلق منه للتصوير وفي هذا مايكشف عن الصلاة الخفيه التي تمتد بين سابق اعماله وحاليها اذ هي صلاة تنشأ في التصوير في اسبابه في عدته في خياراته قبل ان تقيم في موضوع بعينه وهو مايشير الا ان الفن هو مايشغل عبدالرحيم وهو صنعته وبناءه وعدته اي هو هذا الشاغل الذي يخفي وراءه لهوه الطفولي مايشغل عمل المبدعين في جديتهم التي لاتنكشف الا في العمل وهي الصوره التي تتحقق منها اذا نرى احيانا صبيا على سبيل المثال يتقدم صوب البيانو بخقة وتعثؤ ولايلبث ما ان يعلو على مقعدة العزف ان يتحول بجهامو قادرة الى عازف لا يعتني بما عزف وحسب وانما بالهواء الذي يتخلل اصابعه حيث ان العازف يرتعش اذا يلامس جسد الوجود.

شاربل داغر
ناقد فني